الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2008

مجرد لحظة


استمرار تاني لعرض المواضيع القديمة التي اجدها لم تأخذ حظا من المتابعة اعيد نشر موضوع مجرد لحظة.... مجرد لحظة كان موضوع كتبته في فترة الكتابة بالأحاسيس مش الكتابة بالفطرة أو للتأمل أو للأدب أو لأكل العيش...دي كانت قصة من واقع قسوة الفراق المرير و التجارب الغير سعيدة...
اهداء لذكرى آخر لقاء حقيقي قبل الفراق الجميل المريييييييح...حيث حدث في مثل هذا اليوم....
مشكلتي اني ممكن انسى اي حاجه...لكن ما انساش التواريخ ابدا....ولا اللي بيحصل في التواريخ
نشر هذا الموضوع في :- 7 أبريل 2008
بس ...اسيبكوا مع الحدوته...


بعد شهر أو سنة أو سنوات .... ستجلس وحيدا تتذكر.... قد تكون فعلا وحيدا وقد يكون أهلك حولك وأصدقائك معك وأحبائك بجانبك لكنك ستكون فعلا وحيدا.... لا تشعر بهم لاتكترث لهم....تفكر فيها فقط....تتذكرها .... تتخيل ضحكاتها..... تستعيد ابتسامتها...... تسترجع كلماتها.....فيخفق قلبك ويعاودك الحنين.... لكنك تتذكر شيئا...هو ان ذلك يحدث لك كل يوم منذ فراقكما.... تتذكر البداية....تتذكر زمالتكما البريئة التى تحولت إلى صداقة حميمة ومنها إلى حب عميق.... تتذكر كيف كان اللقاء الأول وكيف كانت طفلة بريئة.... ملاكا جميل.... فراشة حالمة تمرح في المراعي....تتذكر وقلبك يخفق.... تستعيد أيام العلاقة وتسترجع أيام الحب والوفاق.... تتذكر وقلبك يضطرب.... ثم تسترجع يوم النهاية وتستعيد لحظة الفراق.... تتذكر وقلبك ينفطر....تتذكر ويستبد بك الحنين ويشتد عليك الشوق لكنك تقاوم ولا تدري مايدور في نفسها ولا مايجول به خاطرها ولا مايخفق به قلبها..... تسأل نفسك.... أتتذكرني كما أتذكرها أم علها نستني..... أتشتاق إلي كما أشتاق إليها..... أتحبني كما أحبها..... تتذكر الآن عندما يستبد بك الشوق....كنت تبحث عنها بين الوجوه ولا تريد أن تراها كي لا تراك فيبعث شئ ما في قلبكما.... أصبحت لا تجد سعادتك إلا في فكرة اختمرت في ذهنك.... هي حية و أنت حي.... هي تتنفس نفس الهواء وتشرب نفس الماء بل وفوق ذلك هي تدرس نفس العلم...... إذن فبرغم كل شئ مازال هناك أشياء مشتركة بينكما ..... أصبحت فرحتك في أن تراها بخير حال وفي أسعد صورة.... فترضى..... تتذكر ذات مرة حينما كنت ماشيا فرأيتها من بعيد قادمة .... خفق قلبك وبالتأكيد خفق قلبها...... وقفتما وتلاقت عيناكما وتعانقت قلوبكما وخفق وجدانكما.... تبادلتما حديثا سريعا هامسا كل يسأل عن أحوال الآخر في اهتمام ويجيب باقتضاب..... تحاولان إبعاد عيونكما قدر الإمكان حتى لا تفضحكما ..... لكنها في النهاية تتلاقى وتعبر عما بداخلكما..... تقول عيناك لعيناها:- لقد تعذبت لكني أسامحك..... ألومك لكني أحبك..... اشتقت إليك لكني أقاوم..... وترد عيناها:- لم تركتني و أنت تحبني.... أحبك واشتقت إليك لكن كرامتي تمنعني من البوح بسري.... وقبل أن يتطور حوار العيون إلى كلام مطلق تكون قد تركتها مع سلام سريع وقلب مضطرب...... ووتذكر لقائتكما قديما..... تتذكر طول مدتها والتي لا تشعران بها.... تتذكر كيف كان الحب مكانكما.... والهوى زمانكما..... والغرام جوكما..... والحنين حديثكما...... والشوق سلامكما..... والمستقبل هدفكما ...... تتذكر وقلبك يبكي وتقول:- أبعد كل ذلك يكون لقائنا لحظة خاطفة..... نعم مرت عليك اللحظة سنوات ولكنها لحظة عابرة..... ومضة من ومضات الزمن.... ينفطر قلبك لكنك تدرك أنه كما جمعكما القدر فله وحده الحق في تفريقكما ..... تمر بك الأيام ولا هم لك سواها لاتفكر في غيرها ولا ترى إلا طيفها.....حتى كانت صدفة أخرى..... حينما تلاقيتما مرة أخرى ... تلك المرة لم تقفا.... تلك المرة لم تتحدثا.... بل سار كل منكما في طريقه مع تحية عابرة وهزة رأس وابتسامة خاطفة..... يتمزق قلبك أكثر وتسأل نفسك:- ألم يبق من كل هذا الحب سوى تلك التحية الخاطفة.....تتحسر أكثر فأكثر.....فأنت تراها جميلة كعادتها بل أنها تزداد جمالا وانتعاشا..... وتزداد أنت هما وقبحا...... أصبحت الكآبة مسكنك..... وأصبحت الوحدة صديقتك....... وصار الحزن مؤنسك......تمر بك الأيام وتتعاقب عليك الهموم..... ثم تتكرر الصدفة.... تنظر إليها وتنظر إليك.....ترى استعجابا فعليا في عينيها فتندهش....تنظر إليك بيعنين ملآى بالحيرة وتسمع نظراتها تقول:- هل عرفت هذا الشخص من قبل؟!!! ..... وتنظر أنت إليها بعينين جريحتين ونظراتك تقول:- أحبك كل لحظة أكثر من ذي قبل.... تمر اللحظة..... تشعر بها سنوات كعادتك ..... لكن بالنسبة لها لم تكن أكثر من لحظة خاطفة.... مجرد لحظة....

الأحد، 7 ديسمبر، 2008

على الكورنيش



استمرار لعرض المواضيع القديمة التي اجدها لم تأخذ حظا من المتابعة اعيد نشر موضوع عالكورنيش....موضوع محبب جدا إلى قلبي و كان بعيد نسبيا عن الرومانسيه الحالمه...
نشر هذا الموضوع في:- 13 مايو 2008
اترككم مع الحكاية.....

لكم أعشق الاسكندرية في الشتاء....أمقتها صيفا و هذا حق مشروع للجميع حيث الحر والزحام والمصطافين من كل صوب و قاع المجتمع حين يطفو فيصير سطحا....لكن في الشتاء الأمر يختلف....الاسكندرية في الشتاء تشعر بأنها ملك لك وحدك...تفتح ذراعيها لاستقبالك...تبتسم لك وتتجمل من أجلك...لكن أشد ما أعشقه في الاسكندرية شتاءا هو السير ليلا وحيدا على الكورنيش...أعشق التأمل وأهيم بالشرود وأتيم بالوحدة والصفاء الروحي....كانت الساعة تجاوزت العاشرة بقليل...كنت أسير منفردا على الكورنيش الساحر...في هذا الوقت من العام لا تجد الكثيرين في هذا المكان...الجو شديد البرودة لكني لا أهتم و أضم ياقة معطفي طلبا للدفء ....حينما يجتمع البرد و الضوء الخافت مع أصوات أمواج البحر المتلاطمة مع قليل من العناصر البشرية المبعثرة في كل صوب أشعر أن الكون قد تجمل و أن الزمان قد جرد أدواته ورسم لنا لوحة رائعة...لوحة اسمها الشجن....هكذا أحب السير وحيدا في هذا الوقت....أتأمل هذا و أحدث ذاك....هنا رأيت رجلا عجوزا أعتقد أنه تجاوز السبعين من العمر...كان مدثرا بمعطف رث قديم....ذهبت و جلست إلى جواره...قررت أن أتحدث معه في اي شئ....كبار السن دائما يحبوا الحديث في السياسة و يمزجوا بينها وبين واقع حياتهم المرير...قررت أن العب دور المثقف و أحدثه بلغة ما أقرأ...الناس دائما ما تنبهر بمن يتشدق بأغرب الألفاظ أمامهم....تحدث عن اللاوعي المتناهي المنبثق من الوجدان الجمعي و علاقته بارتفاع الأسعار و ستجدهم يصفقون لك ويمتدحوا عبقريتك...هكذا تجدني أتحدث مع العجوز في سياسة الحكم الحالي و أدمج حديثي ببعض قراءاتي....لكن هيهات....قد أبهرني الرجل فأسكت لساني....تفكير عقلاني و وعي منظم و آراء منطقية لم أرها في عتاة المثقفين ممن عرفت....هذا الرجل لا يؤمن بثقافة الكتب إنما بثقافة الحياة...تجاربك هي معلمك الأفضل فمنها و تعلم...هذا كان رأيه والذي عليه و أسير إلى الآن....كان حزينا ولكنه لم يفصح عن سبب حزنه...لكن من وراء حزنه كان يملك ابتسامة ودودة تشعر معها بالأمان...رغم قصر المدة التي جالسته فيها إلا انني أحببته حقا....حييته و تركته و واصلت جولتي...رأيت مجموعة من الشباب يمزحون و يتضاحكون بينهم شابا يحمل جيتارا يعزف عليه و يغني...عزفه ممتاز و صوته لا بأس به أبدا....هو واحد من أصحاب تلك المواهب التي ضل الحظ طريقه إليها فلم تستثمر وستندثر يوما....على الرغم من ضحكهم و غنائهم لكن الحزن كان مخيما على جلستهم جليا في عيونهم....واصلت تسكعي فرأيت فتاة ماجنة صاخبة....منظرها يدل على مهنتها دون إفصاح...نظرت في عينيها و نظرت في عيني...عيناها حزينة فعلا...شعرت بعينيها الجميلتين تقول:"لا تظن إنني سعيدة بذلك...لكنها الحاجة...نعم أعلم أنه لا شئ يبرر أبدا أن أغضب ربي و أن أفرط في أغلى شئ يملكه المرء و هو شرفه...لكن صدقني...أنت لا تعلم ما يقع على كاهلي من أعباء....أعباء أم أرملة مريضة وأخوة صغار جياع...انها الحاجة المجنونة التي تدفعك إلى تحطيم قيود المجتمع و تخطي حواجز التقاليد و هدم أسوار العفة...صدقني إنها الحاجة"....شعرت بدمعة حقيقية تترقرق في عينيها...لكنها لم تلبث أن ركبت في سيارة فارهة مع شاب وانطلقا إلى حيث أجهل....استكملت مسيرتي فشاهدت متسولة عجوز....أشفقت عليها و ساعدتها بما من الله عليها به...رغم طعنها في السن إلا أن عينيها كانت كعيون الأطفال...تلك العيون التي تحمل الحزن و الفرح في آن واحد....لا يمكن أن ترى هذا التعبير إلا في عين طفل...وفي ذهني دارت عجلة الأفكار...إمرأة عجوز دفعتها الحاجة إلى التسول, وفتاة شابة دفعتها الحاجة إلى الانحطاط....في قرارة نفسي لا أسامح أيا منهما...لكن ما الذي يصل بالفرد إلى مثل هذه الحالة؟لماذا يصل الفقر إلى أبشع صورة ممكنة بهذا القدر؟سؤال لا أملك إجابته...هكذا واصلت طريقي...رأيت شابا و فتاة يجلسان سويا و يتهامسان....واضح إنهما حبيبان...تلك النظرة الحالمة للغد و البسمة التي تشع املا تؤكد إنهما عاشقان....من المفترض أن أسعد لمرآهم لكني على العكس أصابني الهم....لا أعلم ما الذي طرأ علي؟...صرت ذو نظرة تشاؤميه بشكل غريب....لم أعد استمتع بشئ.... إذا ذهبت في رحلة تجدني حزينا لأنها يوما ستنتهي....إذا أكلت طعاما أحزن لأنه قريبا سينفذ....لم أعد استمتع باللحظة التي أعيشها....صرت اتوقع الأسوأ....الحب ينتهي بالفراق و النسيان...السعادة آخرها الحزن....والحياة نهايتها الموت....أكد لي أفكاري مشهد فتاة جميلة تجلس وحيدة تبكي و تكتب شيئا ما....عساها فارقت من تحب أو أي شئ آخر...المهم أنها حزينة....الحزن....الحزن هو السمة الغالبة في كل من تراهم على كورنيش الاسكندرية شتاءا....تركت كل ما رأيت ووقفت أتأمل البحر من بعيد....لا أعلم لماذا يعشق الناس البحر؟!!...البحر لا يذكرك سوى بآلامك و احزانك و جروحك و فراقك...مع اصوات صفير هواءه المندفع تشعر بصرخات روحك تدوي....مع ضربات أمواجه المتلاحقة لصخوره تشعر بطعنات قلبك تدمي...البحر بالنسبة للبشر ليس سوى مرآة لأسوأ ما مر بهم في حياتهم من جروح و أحزان....لا أحب البحر لكني أعشق الكورنيش....على الكورنيش ليلا تجد مجموعات و عناصر مختلفة من البشر لا يجمع بينهم سوى أحزان الأمس و مخاوف الغد...بالنسبة لي لا وجود لشئ اسمه الحاضر....الحاضر هو اللحظة التي نعيشها الآن فقط...اللحظة المنصرمة هي من الماضي و اللحظة القادمة هي المستقبل...
كورنيش الاسكندرية ليلا....حيث يجتمع الفرح و الحزن...حيث يلتقي الحب والجرح....حيث يتقابل النجاح و الفشل...حيث تصطدم الأحلام و الآمال بمخاوف الغد...
كورنيش الاسكندرية ليلا....حيث يعبر المرء عن أفراحه و حيث يشكو احزانه....
كورنيش الاسكندرية ليلا....حيث يتذكر المرء من يحب و يخفق قلبه بحبه وتدمي روحه من جرحه....
كورنيش الاسكندرية ليلا....حيث اعشق أن أسير وحيدا....
*********************
أرجو أن تنال أعجابكم.... و أعدكم بعودة قريبة إن شاء الله باالجديد من الموضوعات
احبكم في الله.....