الأربعاء، 11 فبراير، 2009

خداع بصري



رأيتها....لم أرها قبل هذا اليوم لكني رأيتها....نظرت حولي...ملت على أقرب صديق يجلس جواري و سألته هل سبق له رؤيتها قبل اليوم...فنفى...التفت حولي و لاحظت أنني تقريبا الوحيد المهتم بمرآها...أعود بنظري إليها...أتأملها....أتفحصها....أمسك بقلمي و أخط على أوراقي....كانت جميلة كحلم عذراء في خدرها الوردي....رقيقة كورقة من زهرة تيوليب قطفت للتو....بريئة كقطرة ندى على جبين وردة تستقبل إشراقة فجر جديد و طهارة أمل منبعث....عطرة كزهرة ياسمين سقيت بماء من الجنة....رشيقة كغزال خرج من أحراش الأمازون....هادئة كضوء شمس يتسرب في غرفتك وقت العصر و يدغدغ حواسك و يشعل كينونتك....تمشي في حياء كحياء ضوء الفجر و هو يتلقى الإذن من ظلمة الليل كي يحل محله....كانت جميلة رقيقة بريئة عطرة....كانت فينوس في أساطير الإغريق....كانت إيزيس في معتقدات الفراعنة....كانت الموناليزا التي خلدها دافينشي....كانت كليو باترا التي خلبت لب الطليان....كانت حميدة في زقاق نجيب محفوظ ....كانت تانيا التي من أجلها حرر "فاسيلي زايتسف" ستالينجراد من قبضة الرايخ...كانت مينا التي أيقظت الكونت دراكيولا من تابوته في عالم ستوكر الكئيب....كانت الأميرة فيونا التي عشقها شريك....كانت فيرمينيا داثا التي عاش فلورينتينو أريثا في معبد حبها الماركيزي....كانت سالومي التي فتنت القلوب و هي ترقص حول رأس يوحنا المعمدان....كانت فلورانس نيتنجيل في رقتها....كانت الجنيه في عوالم تلوكين....كانت صفيه في دير بهاء طاهر...كانت و كانت و كانت....كانت الجمال يمشي على قدمين....
أفقت من خواطري....انتزعني صوت ما....صوت يتشاجر...صوت يغلي بالحقد و الغضب...صوت أن دل على شئ فهو يدل على فساد خلقي و بيئة منحطة و أصل وضيع....و حينما رفعت رأسي و رأيت مصدر الصوت....عرفت إنني قد أحببت خداع بصري...